الشيخ محمد حسن المظفر

44

دلائل الصدق لنهج الحق

وقال الفضل [ 1 ] : إعلم أنّ هذه المباحث - التي صدّر بها كتابه - كلَّها ترجع إلى بحث الرؤية ، التي وقع فيها الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة ومن تابعهم من الإمامية وغيرهم ، وذلك في رؤية اللَّه تعالى التي تجوّزها الأشاعرة ، وتنكرها المعتزلة ؛ كما ستراه واضحا إن شاء اللَّه تعالى . فجعل المسألة الأولى في الإدراك مع إرادة الرؤية - التي هي أخصّ من مطلق الإدراك - من باب إطلاق العامّ وإرادة الخاصّ ، بلا إرادة المجاز وقيام القرينة ؛ وهذا أوّل أغلاطه . والدليل على إنّه أراد بهذا الإدراك - الذي عنون به المسألة - الرؤية : أنّه قال : « لمّا كان الإدراك أعرف الأشياء وأظهرها - على ما يأتي - [ وبه تعرف الأشياء ] ، وحصل فيه من مقالاتهم أشياء عجيبة غريبة ، وجب البدأة به » . وإنّما ظهرت مقالاتهم العجيبة - على زعمه - في الرؤية ، لا في مطلق الإدراك ؛ كما ستعرف بعد هذا . فإنّ الأشاعرة لا بحث لهم مع المعتزلة في مطلق الإدراك ، فثبت أنّه أطلق الإدراك وأراد به الرؤية ؛ وهو غلط ، إذ لا دلالة للعامّ على الخاصّ . ثمّ إنّ قوله : « الإدراك أعرف الأشياء وأظهرها . . . وبه تعرف الأشياء » كلام غير محصّل المعنى ؛ لأنّه إن أراد أنّ الرؤية التي أراد من

--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 78 - 81 .